العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
ومما يدل على ذلك قوله تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 1 ) مع أن عبادة غير المتقين مجزية إجماعا ، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل : " ربنا تقبل منا " ( 2 ) مع أنهما لا يفعلان غير المجزي ، وقوله تعالى : " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر " ( 3 ) مع أن كلا منهما فعل ما أمر به من القربان ، وقوله صلى الله عليه وآله : إن من الصلاة ما يقبل نصفها وثلثها وربعها ، وإن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها ، والتقريب ظاهر ، ولان الناس لم يزالوا في ساير الأعصار والأمصار يدعون الله تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها ، ولو اتحد القبول والاجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلا قبل الفعل كما لا يخفى ، فهذه وجوه خمسة تدل على انفكاك الاجزاء عن القبول . وقد يجاب عن الأول بأن التقوى على مراتب ثلاث أولها التنزه عن الشرك وعليه قوله تعالى : " وألزمهم كلمة التقوى " ( 4 ) قال المفسرون هي قول لا إله إلا الله وثانيها التجنب عن المعاصي ، وثالثها التنزه عما يشغل عن الحق جل وعلا ولعل المراد بالمتقين أصحاب المرتبة الأولى ، وعبادة غير المتقين بهذا المعنى غير مجزية ، وسقوط القضاء ، لان الاسلام يجب ما قبله . وعن الثاني بأن السؤال قد يكون للواقع ، والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب ، وعرض الافتقار لديه ، كما قالوه في قوله تعالى " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " ( 5 ) على بعض الوجوه . وعن الثالث بأنه تعبير بعدم القبول عن عدم الاجزاء ، ولعله لخلل في الفعل .
--> ( 1 ) المائدة : 27 . ( 2 ) البقرة : 127 . ( 3 ) المائدة : 27 . ( 4 ) الفتح : 26 . ( 5 ) البقرة : 286 .